السيد محمد الصدر
406
منة المنان في الدفاع عن القرآن
هناك عدة أطروحات لفهم معنى الإذن . الأولى : إن المراد بالإذن الوجوب والإلزام . يعني عدم المانع المقترن بالمقتضي والشرط . فهو بالمعنى الأعم على معنى الإمكان العام الشامل للإمكان والوجوب . فيكون الإذن هنا شاملا لمعنى الترخيص والإلزام . والحصة المرادة هنا خصوص الإلزام . الثانية : إن الملائكة راغبون في النزول لأنه عملهم وعبادتهم . فإذا ارتفع المانع أثر المقتضي أثره بالنزول . وممّا يشعر بهذه الرغبة كونهم يستغفرون لمن في الأرض . كما تشير بعض الآيات الكريمة « 1 » . الثالثة : إن النازل ليس كل الملائكة بل بعضهم ، فمن الممكن أن تكون المسألة اختيارية لأفرادهم . وإن كان الأمر بنحو الوجوب الكفائي . فكل واحد منهم يشعر أنه ينزل برخصة لا بإلزام . وهذا يصدق بطبيعة الحال في عالم المحو والإثبات . وهو العالم الذي يحس به الملائكة ، كما نحسّ به . لا في عالم اللوح الأعلى . فإن قلت : إن الملائكة مطلعون على كلا العالمين . باعتبار وجودهم في الملأ الأعلى . فيكونون مدركين للإلزام لا للإذن . قلنا : كلا . إن الملائكة غير مطلعين على القضاء الحتمي . بل على عالم المحو والإثبات فقط . لأنه هو الخاص بعالم الكثرة ، وهو العالم الذي يحس به الملائكة والإنس والجن كلهم . سؤال : ما معنى الأمر في قوله تعالى : مِنْ كُلِّ أَمْرٍ ؟ جوابه : للأمر قسمان رئيسان هما : مفرد أوامر ومفرد أمور . وكل منهما ينقسم على ثلاثة أقسام : القسم الرئيسي الأول : هو مفرد أوامر ، وهو بمعنى الطلب . وهو المعنى المشهور للمفسرين . وفيه ثلاثة أطروحات :
--> ( 1 ) قال تعالى : وَالْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ . الشورى / 5 .